الشوكاني

434

فتح القدير

تفسير سورة الحج وهى ثمان وسبعون آية اختلف أهل العلم ، هل هي مكية أو مدنية ؟ فأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحج بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله . وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن الحج غير أربع آيات مكيات - وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي - إلى - عذاب يوم عقيم - . وحكى القرطبي عن ابن عباس أنها مكية سوى ثلاث آيات ، وقيل أربع آيات إلى قوله - عذاب الحريق - . وحكى عن النقاش أنه نزل بالمدنية منها عشر آيات . قال القرطبي وقال الجمهور : إن السورة مختلطة ، منها مكي ، ومنها مدني . قال : وهذا هو الصحيح . قال العزيزي : وهى من أعاجيب السور نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ، سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها . وقد ورد في فضلها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر قال " قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال : نعم ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما " . قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بالقوى . وأخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين " . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والإسماعيلي وابن مردويه والبيهقي عن عمر أنه كان يسجد سجدتين في الحج وقال : إن هذه السورة فضلت على سائر القرآن بسجدتين . وقد روى عن كثير من الصحابة أن فيها سجدتين ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعضهم : إن فيها سجدة واحدة ، وهو قول سفيان الثوري ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وإبراهيم النخعي . سورة الحج ( 1 - 4 )